خريطة الموقع
الجمعة 21 نوفمبر 2008م

خل التفاح يقاوم الشيخوخة  «^»  القدماء استخدموا أسنان الحيوانات والأحجار كـ «حلي».. والذهب بدأ استخدامه قبل 4 آلاف سنة من الميلاد   «^»  «لسعات النحل» علاج لأمراض السكر وضغط الدم وضعف المناعة   «^»  تفاصيل خطة الحكومة لتوزيع أصول الدولة علي‮ ‬المواطنين   «^»  «تسوس الرضاعة» خطر يهدد الأسنان الدائمة  «^»  ألوان الورود علاج  «^»  "الشخير" يسبب القلق  «^»  هايدي فقدت حقيبتها في الفضاء  «^»  قانون جديد للأحوال الشخصية  «^»  خطة عربية لمواجهة التحديات المائية والتغيرات المناخية جديد مقالات
النحو العربي وأساليب الترغيب فيه  «^»  طرائق التدريس وأساليبه  «^»  كيف تتخلص من مرض السمنة؟  «^»  كيف تربين طفلتك علي الجمال الحقيقي؟  «^»  قضايا معاصرة في المناهج التعليمية   «^»  طـرق التدريس العـامة  «^»  إختبار الكفايات الأساسية للمعلمين ( المهارات التربوية )  «^»  البرامج العلاجية والتقويم الشامل للتلاميذ  «^»  اتجاهات حديثة في تقويم أداء المتعلم  «^»  الزواج العرفي جديد المكتبة


المقالات
مقالات متنوعة
التخطيط في مواجهة العشوائية

 د‏.‏ ضياء الدين القوصي



44460 ‏السنة 133-العدد 2008 اغسطس 28 ‏27 من شعبان 1429 هـ الخميس





التخطيط في مواجهة العشوائية
بقلم : د‏.‏ ضياء الدين القوصي


تبدأ العشوائيات حينما يبادر مواطن إلي إنشاء مبني في مكان لاتصرح القوانين بالبناء فيه‏,‏ وعندما ينتهي هذا المواطن من وضع أساسات المبني ولايجد من يطلب منه أن يتوقف أو لايجد من يقيم عليه دعوي قضائية بسبب مخالفة أو يجد من يعده بأن يغض الطرف عنه بمقابل أو بدون مقابل ـ يستمر في بناء الدور الأول وهكذا حتي يصبح هذا المبني عمارة متعددة الطوابق أو حتي برجا في ارتفاع الناطحات‏.‏ ثم يجد آخرون أن صاحبنا قد أصبح ـ بمخالفة القانون ـ من ذوي الأملاك ومن المرموقين فيتقدم أحدهم لإنشاء مبني آخر وهكذا حتي يصبح المكان مجمعا قبيحا للعديد من المباني التي لا يربط بينها تصميم عمراني ولا كيان معماري ولا لوائح تنظيمية ولا قواعد إنشائية‏,‏ وفي هذه اللحظة تبدأ السلطات في الاستيقاظ وتهدد وتتوعد من اخترقوا القوانين وخالفوا اللوائح بالويل والثبور وعظائم الأمور‏,‏ وهنا ينبري الحكماء والعقلاء وممثلو المجالس النيابية والاحزاب الوطنية وتسمع منهم أن كل من بني طوبة في هذا الصرح المجيد برئ براءة الذئب من دم يوسف ابن يعقوب وأنهم قوم أسقط في أيديهم ولا بدائل لديهم‏,‏

وأن تطبيق القانون لن يعود علي هؤلاء إلا بالتشريد وعلي الثروة القومية التي تتمثل فيما شيدوا به بيوتهم من الحديد والأسمنت والطوب بالهدر والخسران والضياع‏.‏ ومن هنا يستمر التعدي علي القانون ـ وأرجو أن تسألوا أهل الذكر عن عدد العشوائيات التي تحيط بالأحياء الراقية في مدينة القاهرة الكبري من إمبابة إلي بولاق الدكرور‏,‏ مرورا بحكر السكاكيني وعزبة أبو حشيش وعزبة أبو قرن وتل العقارب وحتي منشية ناصر والدويقة وزينهم وعزبة وعرب الوالدة والمعصرة‏(‏ جاء علي لسان محافظ القاهرة أن هناك‏62‏ منطقة عشوائية في القاهرة منها‏13‏ غير قابلة للتطوير وأفاد محافظ الاسكندرية أن بها‏30‏ منطقة عشوائية‏).‏ أما عن المرور‏,‏ فإن الأمر الذي بدأ بمخالفات بسيطة وانتهي بالانسداد الكامل للعديد من شوارع العاصمة والمدن الرئيسية ولم تتحرك الدولة إلا بعد أن أصاب البلاد حالة من الاختناق أوقفت البلاد والعباد عن قضاء مصالحهم والسعي وراء أرزاقهم‏,‏ فأنت في بعض الأحيان لاتستطيع أن تقود سيارتك من شدة الزحام ولا أن تجد مكانا من أماكن الانتظار تقف فيه وتتمني لو أنك تركت هذه السيارة أمام منزلك وذهبت مشيا علي الأقدام لقضاء حاجاتك‏,‏

وهذا مثال آخر علي ترك المشاكل البسيطة القابلة للحل لتتراكم حتي تصبح ككرة الثلج التي تبدأ في حجم البيضة وتتضخم حتي تدهس من يحاول إيقافها وتقضي عليه‏.‏

جاء في أسس إنشاء السد العالي أن مصر سيمكنها زراعة سبعمائة ألف فدان بالأرز‏..‏ إلا أن العقود الثلاثة الاخيرة شهدت تطورات وصلت فيها مساحة أراضي الأرز إلي مليونين من الافدنة‏,‏ وعندما أفاقت الدولة لوقوع هذا الحدث الجلل وضعت قوانين لاتسمح إلا بزراعة ما يزيد علي المليون فدان بقليل وغلظت العقوبة لتصل غرامة الزراعة بالمخالفة إلي خمسمائة جنيه للفدان الواحد‏,‏ إلا أن الدولة التي وضعت القانون لجأت بنفسها إلي مخالفته بحجة أن الظروف السياسية والاجتماعية تقتضي تنازل الحكومة عن الغرامات إذا كان هناك من الملابسات مايدعو لذلك‏,‏ والملابسات هنا كثيرة فهناك من يفتي بأن المياه في ذاك العام بالذات كافية ولا عجز فيها‏,‏ والاخر يقول أن الأرز يستوعب النوعية المتدنية من المياه في أطراف شبكة الري ونهاياتها ويعطي الدولة ميزة التخلص منها‏,‏ والثالث يقول إن الأسعار العالمية تغري بالتصدير‏,‏ والرابع يقول إن الأرز من عوامل استصلاح الأراضي وإعمال الغسيل بمحتوي تربتها ثم يأتي السبب الذي لايمكن لأحد أن يناقشه أو أن يدحضه وهو موسم الانتخابات الذي يفرض علي الجميع أن يتملق الزراع حتي يعطوا أصواتهم طائعين إلي أجهزة الدولة‏.,‏

وما أكثر المواسم الانتخابية عندنا بدءا من المجالس النيابية وإنتهاء بانتخابات نادي الزمالك ومنافسه العتيد نادي القرن‏.‏

وللحقيقة نقول إن الدولة بذلت جهودا طائلة للتحكم في مساحة الأرز وتقصير مدة بقائه في الأرض وانتخاب الأصناف التي تزيد من غلته وإنتاجه‏,‏ ولكن للحقيقة أيضا نقول إن كل هذا لا يكفي ذلك أن المساحة التي حددتها الدولة وهي مليون فدان تكفي للاستهلاك المحلي وأيضا لتحقيق فائض يمكن أن يتكون منه مخزون استراتيجي مناسب‏,‏ بالاضافة إلي تصدير كمية بسيطة بعد ذلك وأن الدولة التي سنت القوانين لم تعمل علي تفعيلها وإعمال موادها فمثلا يبتهج البعض بأن تصدر الدولة كميات كبيرة من الأرز علي حساب صادرات أخري للبلاد فيها ميزة نسبية هائلة‏,‏ وهي مسألة لايمكن أن توصف إلا باهدار الموارد ونحر الثروات‏..‏

يعلم الجميع أن لمصر ميزة نسبية عالية ـ في تصدير القطن والخضراوات والفاكهة‏..‏ تصور معي أن المتر المكعب من المياه الذي يكفي بالكاد لانتاج ثلاثمائة جرام من الأرز يكفي في نفس الوقت لإنتاج مايزيد علي‏2‏ كيلو جرام من القطن وخمسة كيلو جرامات من الفاكهة وعشرة كيلو جرامات من الخضراوات وقارن بين أسعار التصدير في كل حالة لتصل إلي النتيجة التي وصفتها أنا من قبل بالهدر والتفريط في استخدام أحد أهم الموارد الطبيعية للبلاد وهو الماء‏.‏ بقي أن نناقش كيفية التعامل مع هذا الوضع والذي نري أنه يجب أن يبدأ بحملات توعية مكثفة تشارك فيها جميع أجهزة الدولة وأهمها مكاتب الارشاد الزراعي وإخصائيو الارشاد المائي‏..‏ يأتي بعد ذلك تحديد المساحات التي يسمح فيها بزراعة الأرز ونشرها علي المواطنين بطريقة واضحة في مديريات الزراعة والري وأقسام الشرطة والمدارس والمساجد والكنائس‏..‏ مع التأكيد علي أن القانون سيطبق علي الجميع بلا تفرقة وبكل حزم‏..(‏ كما وعدنا قانون المرور الجديد‏)‏ ثم يأتي تعديل القانون بحيث يكون رادعا بالقدر الكافي حتي يمنع المخالفة أو علي الأقل يقلل من آثارها‏,‏

من أمثلة هذا الردع أن يكون للأجهزة سلطة تدمير المشاتل أو حرث الزراعات في مهدها وبداية زراعتها وأخيرا بأن تكون الغرامة مرتفعة بحيث لايصبح الانتاج المحصولي ــ مهما زاد ــ مغريا بقبول التعرض لشدتها‏.‏ ومن الضروري الاستمرار في دعم البحوث التي من شأنها تقليل الاستهلاك المائي لمحصول الأرز وتقصير فترة نموه وتحسين الأصناف والسلالات مما يؤدي إلي زيادة إنتاجه وتعظيم العائد من زراعت‏,‏ه وأيضا توعية المواطنين بضرورة تعديل أنماط الاستهلاك بتقليل التركيز علي الأرز لمصلحة بعض البدائل المناسبة التي نذكر منها الفريك والمكرونة‏.‏ كما يستدعي الأمر أن تهتم الدولة بمحصول القطن وأن تشجع المواطنين علي زراعته وأن تقدم الدعم المناسب لزراعته وأن تتولي شراءه وتسويقه وتصديره أو استخدامه محليا في صناعات الغزل والنسيج‏.‏ ينطبق ذلك أيضا علي محصول الذرة والخضراوات والفاكهة وجميعها محاصيل صيفية تتنافس مع الأرز ونود لو أن هذا التنافس انقلب إلي تكامل يدفع إلي خدمة الاقتصاد القومي وزيادة دخل الزراع والتخفيف عن كاهل المستهلكين‏.‏

بقي أن أتساءل هل يرضي أحد منا أن يتمتع البعض بزراعة مايقارب المليون فدان بمحصول الأرز بالمخالفة والتعدي علي هيبة القانون وسطوة الدولة‏,‏ بينما يعاني من يزرعون أكثر من هذه المساحة زراعة قانونية مستمرة ومتسقة من عجز الامداد إليهم بالماء والتشاحن مع بعضهم بعضا بل والاقتتال في بعض الأحيان وسقوط القتلي ووقوع الاصابات؟‏...‏ سؤال يحتاج إلي إجابة؟



نشر بتاريخ 28-08-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 

القائمة الرئيسية






مكتبة فيديو
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 lunajan.com - All rights reserved


صور|مقالات|بطاقات|الجوال|المكتبة|فيديو|صوتيات|خريطة|مركزتحميل|الرئيسيةFree counter and web stats